دكتور محي الدين عميمور
كاتب و وزير سابق

المؤسف أننا في الوطن العربي ألفنا غالبا ألا نكرم من يستحقون التكريم إلا بعد انتقالهم إلى الرفيق الأعلى حيث لا يحتاجون تكريمنا بأي حال من الأحوال، وهو ما يذكرني بمثل جزائري يقول : كان في حياته يشتاق تمرة فلما مات وضعوا على قبره عرجون كامل. وتصوري أن تكريم الفنان أو الأديب أو العالم في حياته، وخصوصا وهو في سن العطاء، يعطي أربعة فوائد، الأولى هي ما يحس به وأهله وأحباؤه من اعتزاز بتكريم الأمة له، خروجا عن قاعدة "لا كرامة لنبي في وطنه"ـ وهو ما يعني أن هذا يدفعه إلى مواصلة العطاء. والفائدة الثانية انعكاس التكريم على الشباب فيكون تشجيعا لهم على التنافس الشريف للوصول إلى المرتبة التي تستحق التكريم، وهذا يرفع من قيمة الأمة بكثرة إنتاجها وجودته. والفائدة الثالثة يشعر بها من يقوم بالتكريم وهي إحساسه بفضل الله عليه الذي مكنه من أن يزرع البسمات على الوجوه والبهجة في النفوس وفي هذا واحد من أسباب الرضا عن النفس التي يسعدها رضا الله ورضا الناس، والرضا عن النفس يشيع البهجة في المجتمع ويقضي على وضعيات التوتر التي نعرفها جميعا نتيجة لمتطلبات الحياة. أما الفائدة الرابعة فهي ترتبط بما يبق ذكره من ردود الفعل في المجتمع الذي يعيش عملية التكريم والذي يشعر بالتقدير والاحترام لمن يشكر الناس لأنه يشكر الله، وهو ما يضاف إلى ما سبق أن قلته من إشاعة البهجة في النفوس. ولعلي أضيف أمرا خامسا وهو أن الأمة التي تكرم نجباءها هي أمة جديرة بالاحترام والتقدير، والمؤسسة التي تتولى عملية التكريم جديرة بكل تكريم.